واع / اعداد / سلام رحيم جنزيل

لو بحثنا في أسفار التأريخ , وقلبنا صفحاته حقبة تلو الاخرى لظهر لنا جليا” شواخص البطولات , وعظمة الانتصارات التي سجلها العراقيون في الكثير من المنازلات في ساحة العز والشرف دفاعا” عن ارضه تارة , ودفاعا” عن الاخرين _ ممن استنجدوا به _ تارة اخرى , وآخرها المنازلة الكبرى ضد دواعش الكفر والارهاب الذين جندتهم ومولتهم اجندات خارجية مكشوفة للعيان ، وقد سلجت قواتنا الامنية بكافة فصائلها يتقدمهم الحشد الشعبي المقدس اروع ملاحم النصر والتضحيات والتي اشار لها العالم بالبنان, حيث اذاق الارهابيين والدواعش مرارة الهزيمة وخيبة الانكسار, وقد كان لفتوى الجهاد وقادة المعارك الدور الاكبر في تلك الانتصارت ,ومن بين كل القيادات الشجاعة , برز المجاهد سابقا” وحاضرا” القائد الميداني ابو مهدي المهندس , الذي مزج بين خبرته القتالية , وحنكته القيادية , حتى صار ايقونة للنصر ونبراسا” على الاجيال القادمة ان تقتفي آثره اذ ارادت يوما” ان تقاتل ضد كل من تسول له نفسه ان توطئ اقدامه ارض العراق العظيم , ولكي نؤكد ماذكرناه وكذلك الوقوف على مواقف وآيدلوجيات الحشد الشعبي المقدس سياسيا” وعسكريا” ارتئت ( وكالة انباء الاعلام العراقي / واع ) ان تنقل ما جاء من اجوبة على لسان القيادي ابو مهدي المهندس في حوار موسع وصريح اليكم تفاصيله :_

س* في بيانكم الصادر بعد الهجمة الاسرائلية الاخيرة على مقرات الحشد لوحتم الى امتلاكم معلومات مسبقة لمثل هكذا افعال كيف توضحون لنا ذلك؟ 

المهندس:_ كانت لدينا معلومات تؤكد ان الأميركيين قاموا هذا العام بإدخال أربع طائرات مسيرة إسرائيلية عن طريق اذربيجان لتعمل ضمن أسطول القوات الأميركية على تنفيذ طلعات جوية تستهدف مقرات عسكرية عراقية , وان الحشد لديه معلومات أخرى وخرائط وتسجيلات عن جميع أنواع الطائرات الأميركية متى أقلعت ومتى هبطت وعدد ساعات طيرانها في العراق، وقامت مؤخرا باستطلاع مقراتنا بدل تعقبها لداعش، وجمعها المعلومات والبيانات التي تخص ألوية الهيئة ومخازن أعتدتها وأسلحتها، وقد عرضنا ذلك على الأخوة في العمليات المشتركة والدفاع الجوي.

س * في ضل ماذكر من خلاف حول بيانكم ورأي الحكومة هل لك ان تصف لنا هوية الحشد الشعبي؟

المهندس : _ رغم أن هيئة الحشد الشعبي هي هيئة وطنية عسكرية مسلحة، لكنها تتمتع بشخصية ثقافية وطنيّة وخدمية واجتماعية، ينبغي أن تكون رسالتنا واضحة.. ونحن نرى أننا معنيون بالالتزام بالقانون ومعاقبة المسيء ونصرة المظلوم، هناك 350-400 منتسب للحشد في المواقف والسجون ولدينا قاض يتبع مجلس القضاء الأعلى، والمحاكم بدأت تحاكم المسيء. حماية أوضاع العراقيين السياسية والاقتصادية والثقافية تقع ضمن مسؤولياتنا، ومعنيون بمسألة ضمان الحريات العامة فى البلد كما نص عليها الدستور وكلها أمور تتطلب من هيئة الحشد الشعبي عدم الدخول بالمجال السياسي، ويجب دعم حق الجميع بالمنافسة والاحتكام الى صناديق الإقتراع.

 س * اين تضع تجربة الحشد الشعبي بين تجربتي الحرس الثوري الايراني وحزب الله اللبناني؟ هذا السؤال الذي يثار في ذهن المراقب للتجربة العراقيّة في التحشيد والتعبئة الشعبية المسلحة التي شهدت حضورا ومشاركة واسعة للجمهور الإسلامي الشيعي بعد فتوى مرجعية النجف في 13 حزيران 2014, كيف تعلقون؟

المهندس : _ الحشد الشعبي لن يقاتل خارج حدود الوطن الا بأمر من القائد العام للقوات المسلحة، وسوف يدافع عن كل ارض في الوطن، وتجربة الحشد هي تجربة عراقية بامتياز، وهي تختلف عن تجربة حزب مقاوم في دولة بدون قانون صريح، وبين تجربة قوات ثورية تأسست مع تأسيس النظام وبكيان له كامل أدواته التنظيمية، وكلف بمسؤولية حراسة مكتسبات الثورة في الجمهورية الإسلامية الايرانية، فالحشد جاء ليقاتل بعد انهيار المنظومة الدفاعية العراقيّة امام هجمات داعش وشرع له قانون، فهو لم يأت من حزب بلا قانون، ولَم يؤسس ابتداء مع النظام الجديد والدولة في كامل قوتها، اكيد كانت فكرة تأسيس قوة شعبية لحماية حزام بغداد قد اُخذ بها قرار في آذار 2014 وبدأ العمل بها، لكن فتوى المرجعية هي من منحت الحشد هذا التمايز والخصوصية.

س * هل اختطفت الانتهاكات صورة إنجازات الحشد الشعبي؟

المهندس : _ الحشد الشعبي نشأ جهاديا مؤمنا بالدفاع عن العراق.. وأي تعبئة شعبية مسلحة تجاوزت مرحلة المعارك تكون بحاجة الى دخول ميادين جديدة ومراجعات ومعالجات.. صحيح أننا سنضحي بالكثير من الأصدقاء حينما نقوم بهذه التصفية وتطهير صفوف وألوية الحشد من تلك الثغرات وأننا سنواجه الكثير من العقبات لكن الطريق شاق وهناك حاجة للوقت والصبر الجميل، والتصدي للشأن العسكري الوطني لا بد له من ضريبة، وسوف يكون لنا الكثير من الخصوم.

س * الحشد في عام 2018 اخذ يميل الى صناعة اقتصاده الخاص على حساب اقتصاد الدولة واقتصاد الشعب، نسمع كثيرا من شهادات الثقات ان قيادات في الحشد من المتورطين بالاقتصاد على حساب سمعة الحشد؟

المهندس:_ ألوية هيئة الحشد الشعبي هي التي تخضع لقانون العقوبات عند المخالفة، وهناك فصائل مسلحة خارج ألوية هيئة الحشد، ينبغي ان تتعامل معها الدولة العراقيّة، فهي خارج هيكلية هيئة الحشد وقانونها، وهذا التفصيل لا يمنع من الاعتراف بوجود من يتربح اقتصاديا تحت عنوان هيئة الحشد الشعبي، وهناك حملة للمتابعة والتطهير قد اكمل منها قرابة 60% ومع الوقت يتم تجاوز هكذا خروقات. الحشد لا شأن له بالهيئات الاقتصادية التي في نينوى وصلاح الدين، هي في الغالب لفصائل خارج منظومة الحشد، وقد داهمنا بعضها واعترضت علينا احزابهم السياسيّة.

 س* هناك من يتهم الحشد الشعب بالسعي الى تحويل بعض من ديموغرافية بعض المناطق

المهندس :_ بالنسبة الى التهم الأخرى فقد يظهر التراجع فيها مع الوقت لكن الأمر لا يعود إلى عدم كفاية الأدلة والوثائق أو إلى عجز في قدرة أمن وقانونية الحشد عن تقديم المسيء الى القانون، بل لأن المجتمع العراقي كله – والحشد جزء منه- مشغول هذه الفترة بالجدل السياسي حول انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وبعض القضايا مثل عودة نازحي جرف النصر “الصخر” تحتاج الى قرار وطني، وأخرى الى قرار محلي عشائري مثل يثرب.. لكن بعد انتخابات 2018 قد لا يعود المجتمع لطبيعته وقد تحدث تحولات لعدة مجالات سياسية واجتماعية.

س* لكن هل في وعيكم وأنتم تتوسعون في دخولكم لصدام مع مصالح أميركا وحلفائها في العراق، أن مدخل المجتمع الأساسي هو العمل الخدمي وتحسين أدوات الدولة ومؤسساتها ومكافحة الفساد وتقليل نسب البطالة والفقر، وليس المقاومة المسلحة لطرد الأميركان والأتراك والفصائل المسلحة من جنسيات غير العراقيّة، وأن قوات هيئة الحشد الشعبي محصلة المتطوعين الذين استجابوا لفتوى طرد داعش من مدن العراق؟

المهندس:_ البرلمانيون الوسطيون المنسجمون مع رؤية الحشد الشعبي يمارسون العمل السياسي التشريعي وهم يدركون أن الوسيلة الوحيدة للحفاظ على سيادة العراق تكون بإصدار قانون او تشريع بإخراج القوات المسلحة الأجنبية من العراق، وهذا لا يسبق بالدعوة الى المقاومة والأعمال الأخرى داخل العراق، ونحن نؤمن أن السياسية الأميركية تجاه الحشد الشعبي نحو التصعيد والعمل على حله، ونعتقد أنه حان الوقت لنعطي بديلا فى المجال السياسي يوازي الأعمال القتالية الدفاعية التى نقوم بها.

س* لديكم تنوع في ألوية الحشد الشعبي بين شيعي وسني ومسيحي وعربي وتركماني وايزيدي وشبكي وكاكائي.. كيف تنظرون إلى هذا التنوع الكبير داخل هيئة الحشد الشعبي، هل هو تنوع بالأفراد دون القيادات؟

المهندس :_ هذه التعددية الثقافية موجودة في جميع صنوف منظومة الدفاع الوطنية العراقية وليس فى ألوية الحشد فحسب رغم بروز هذا التنوع والاندماج الثقافي فى الفترة الماضية داخل هيئة الحشد.. صحيح أننا كنا في فترة من الفترات نرى في المقاتل المتطوع الجنوبي والفراتي أولوية، لكن بعد معركة آمرالي وفِي وقت مبكّر دخل هذا التنوع، والأمر مازال يتطور الى توازنات بحسب الحاجة الميدانية.. ثم كادت تقع مشكلات ابان معركة تحرير الموصل، حيث فتح التطويع المناطقي كوحدات شعبية ساندة دون الرجوع الى قيادة هيئة الحشد، وايضاً وقعت لنا مشكلات تمثلت بضغط الإعلام الخارجي على مقاتلي الحشد في معارك شرق تكريت، الاميركان ايضا كانوا يضغطون على القيادة المشتركة العراقية ويطالبون بانسحابنا كما حدث في معركة تحرير مركز تكريت وبيجي. منتصف عام 2015 بدأنا قبل الذهاب الى اَي معركة نوسع العلاقات العامة مع أطراف النزاع من شيوخ العشائر والأعيان والحكوميين والسياسيين، ولهذا لم يؤشر على الحشد الشعبي اَي انتهاك في معارك تحرير الحضر وتلعفر والمحليية والقيروان والبعاج وحتى شمال نهر الفرات وكل قرى غرب الثرثار، وأخذنا قرارا ان لا ندخل مدن الفلوجة والرمادي، بخصوص المختطفين من في معركة الصقلاوية، فقد اجرت القيادة المشتركة تحقيقا حول دعوى اختطاف 670 اثناء معركة الصقلاوية وأخبرونا بنتيجة هذا التحقيق انه لا تفاصيل تؤكد تلك الدعاوي، وتاليا لا نقف امام مسؤولية الدولة في التحقيق بهذا الموضوع من حيث ابعاده الإنسانية والقانونية.

س * كيف تلخص لنا مشكلات الحشد الشعبي  

 المهندس:_ مشكلات احتياجات هيئة الحشد مِن حاجتهم الى توحيد زيهم العسكري، واعطائهم معسكرات خارج المدن، واعادة تأهيلهم وتدريبهم وانضباطهم وفق التعليمات الخاصة بالحشد. الحشد قدم نحو 8200 شهيد وقرابة 17500 جريح في معارك التحرير بالضد من داعش، وقريبا تصدر تعليمات تم الاتفاق عليها بعد المشاورة مع رئيس الوزراء ا.عبد المهدي وتوصلنا الى شبه حلول – دون مؤتمرات صحفية طبعا ولا حوارات تلفزيونية.. لقد فهم الجميع أن المعركة ليست بين المتدين الشيعي المقلد لفتوى السيستاني.. بل بين العراقيين وبين التوحش التكفيري الذي يسعى لتقسيم المجتمع ولتطرفه واخراجه عن عادته وتقاليده وثوابته لهذا الهدف أو ذاك.. وقد صار الجميع يدرك الآن أن ألوية الحشد ينبغي أن ترشد وتسير في اتجاه واحد وهو العمل تحت مظلة القائد العام للقوات المسلحة أسوة بباقي أصناف القوات المسلحة الوطنية.

 س* ماذا عن التوتر بينكم وبين رئيس الوزراء السابق، وما هي حقيقة العلاقة بينكم وبقية المجموعات السياسية الأخرى؟

المهندس:_ لم يكن هناك توتر من هذا النوع مع رئيس الوزراء السابق أو بقية المجموعات السياسية، وهذا راجع إلى المنهجية التي اُدير بها الخلاف والاستفزاز الذي وقع.. على سبيل المثال فقد ركزنا جميعا على قضية عدم حل او دمج ألوية الحشد الشعبي  وحتى استقر الامر كما خططنا له وفق التشريع والقانون.. كما أن مسألة ضبط ومحاسبة العناصر المسيئة العاملة ضمن ألوية الحشد التي طرحت فى المؤتمرات الأمنية الخاصة مع رئيس الوزراء، جرى معالجة الكثير منها، ولا توجد عندنا بشكلها المعروف كما أن الذين باشروها تمت محاسبتهم قانونيا ولم يقف معهم قيادي من الحشد أو أي شخص ذي بال في المجتمع العراقي.أما تحالف النصر فعلاقتنا بهم جيدة ولله الحمد نبين لهم فى حدود المسؤولية والقانون ونستفيد من نقدهم وخبرتهم ونضج قادتهم لأنها أمور نحن نحتاج الينا لحفظ الهوية الوطنية للبلد.

س* البعض يأخذ عليكم عدم تمكنكم من انجاز تقدم ملموس على الأرض فى هذه الملفات مثلما هو الحال في قضية رتب الحشد ونوع السلاح وهل هم قوة مناطقية او اتحادية أو قضية الرواتب والمخصصات القتالية وما هي قصة مصانع الصواريخ الباليستية التي تهدد اسرائيل والسعودية؟

 المهندس:_ فعلا مسألة الرواتب والمالية كانت معقدة بسبب الخلاف السياسي داخل البرلمان وتم تجاوز ذلك. وقعت عرقلات كبيرة أثرت فيها بشكل واضح، لكن عموما هنالك تطور في حل تلك المشكلات ,أما مسالة مصانع السلاح، فالحشد نجح بإعادة تأهيل تلك المصانع ونجحت كوادر الحشد الهندسية بصناعة صواريخ قصيرة المدى واُخرى متوسطة ليس لتهديد السعودية او أَي كيان اخر، وإنما لسد فراغ عدم وجود سلاح جو لقوات الحشد فاستخدام الصواريخ لسد ذلك الفراغ، فالموقف منها واضح جدا لدى العسكريين والقيادة العراقيّة، فنحن دعمنا مطلع عام 2015 هذا النشاط وضغطنا وشجعنا كل الخطوات التي أتخذت في سبيل عودة التصنيع العسكري العراقي.

 س* تكرر حدوث اشتباكات بين بعض ألوية الحشد والقوات الأمنية مثلما حدث في شارع فلسطين بين احد الفصائل وقوة من عمليات بغداد.. ما هو موقفكم منها؟

المهندس :_ الإشكالية أن هذا الاشتباك هو من فعل الفصائل وليس فعلا يحسب على هيئة الحشد، وبالتالي على الدولة ان تتعامل مع هكذا اشتباك ووفق القانون السائد، أطروحاتنا المعلنة ينبغي ان يطبق القانون على الجميع ولا يوجد إشكال في هذا الموضوع على الإطلاق إلا في الأوساط الإعلامية المتحيزة.