واع/ بغداد / سلام رحيم جنزيل

يوما بعد يوم نلاحظ انتشارا واسعا لشبكات الجريمة المنظمة في العراق ، وسط سكوت مطبق من الجهات المسؤولة التي كانت وما زالت تحاول السيطرة على أي من الجرائم المرتكبة من خلال اصدار القرارات والاوامر الرادعة ولكننا وللأسف الشديد سرعان ما نجد ان اغلب تلك الجرائم هي محمية او مغطاة بعباءة الجهات المسؤولة نفسها، فتارة تنجم عن ضعف الجهه المسؤولة عليها امام المغريات الناجمة عن الفساد الإداري والمالي ، وتارة عن طريق تقديم التنازلات لارضاء ذوي المحسوبية والمنسوبية والتي نجدها متوفرة لدى الاغلب الاعم من المنفذين لتلك الجرائم والاخطاء، فالجرائم في العراق كثيرة ومتنوعة، فبعد القتل والخطف والمخدرات اللذين ترتفع وتيرتهما تارة وتنخفض أخرى، تبرز جريمة الروليت وهي لعبة قمار تمارس في النوادي والصالات الترفيهية، سُميت باسم لعبة فرنسية تسمى العجلة الصغيرة. وقد انتشرت هذه الصالات وسط العاصمة بغداد أمام مرأى الجميع، فقد تعددت أشكال المقامرة وأنواعها لكنّ النتيجة هي في أغلب الأحيان واحدة، خسارة المقامر ثروته المادية وتخلي أقربائه وأصدقائه عنه بسبب إدمانه. ومع تحسن الأوضاع الاقتصادية في العراق إنتشرت بيوت المقامرة، التي تجمع فقراء العراق وأغنياءه على حد سواء، وذلك رغم رفض ومعارضة المجتمع لتلك الظاهرة. وللغوص في سبر اغوار هكذا جريمة منظمة ارتئت ( وكالة انباء الاعلام العراقي / واع ) اجراء تحقيقا ميدانيا لاطلاع من لم يطلع على حيثياته وتداعياته بنفس الوقت ، حيث بدء الحديث أولا مع : _

ممارسة الروليت مخالفة قانونية كبرى

دكتور القانون الدولي كاظم محمد غريب قائلا : _ وفقاً لقانون العقوبات لعام 1969 في العراق، فإن جميع أشكال المقامرة غير قانونية، ويمكن لأي شخص يمارس أنشطة القمار أن يُغرّم أو توجه له عقوبة السجن، حيث تسببت صالات الروليت والقمار بأرتفاع نسبة الانتحار بين صفوف الشباب المقامرين بعد أن استقطبتهم واحدا تلو الاخر، وأن “الرابح فيها اليوم قد يكون خاسراً في الغد، وهو ما دفع بعض روادها للانتحار أو ارتكاب جرائم بحق آخرين وشهد العراق افتتاح أول صالة روليت في بغداد بفندق الشيراتون (وسط العاصمة) لتكون الأولى في البلاد، ثم فُتحت بعدها صالات أخرى في عدد من مناطق بغداد ومحافظة السليمانية شمال العراق، وهذا ما علمناه من خلال متابعتنا لكثير من الجرائم التي ارتكبت بين من يمارسون هذه اللعبة ، ولكنها وللأسف الشديد مازالت موجودة رغم مناشداتنا المستمرة بأغلاقها لما لحقت بالمجتمع العراقي من مشاكل مادية ومعنوية إضافة الى ما موجود فيه من مشاكل جمة.

صالات الروليت تديرها عصابات مسلحة

وعن هذه الظاهره تحدث لنا النائب السابق حاكم الزاملي : إن “بعض صالات الروليت تُديرها عصابات مسلحة تتحرك بغطاء حكومي، بعد أن منحتها وزارة الداخلية إجازات لحمل السلاح لحماية نفسها، رغم عدم قانونية هذه الصالات”. وأن “المواطن العراقي البسيط يحارَب في رزقه من قبل القوات الأمنية، بينما تقف هذه القوات عاجزة عن غلق صالات القمار والروليت التي أخذت تنتشر بكثافة في مناطق بغداد خصوصاً”، والهدف من انتشار هذه الصالات هو تدمير المجتمع العراقي، واختلاس أموال العراقيين بطرق غير مشروعة من قبل مافيات الفساد والعصابات المسلحة، وتهريبها إلى خارج العراق” وهناك بعض السياسيين في الحكومة العراقية وقادة المليشيات هم من يدعمون أصحاب صالات الروليت، فيما دعا الحكومة العراقية ووزارة الداخلية إلى وقفة جادة لمحاسبة القائمين والداعمين لهذه الصالات.

الإدمان حليف هذه اللعبة

احد الممارسين لهذه اللعبة رفض الكشف عن اسمه تحدث لنا :_ لقد ادمنت على هذه اللعبة منذ عشر وما زلت امارسها رغم اني قد خسرت بسببها الكثير مما كنت املك ماديا وكذلك بيتي الخاص في احدى مناطق بغداد الراقية ، وعن كيفية ممارستها فتكون فهي يختار اللاعبون وضع رهانهم إما على رقم نطاق يشمل عدة أرقام متتالية أو على واحد من اللونين الأسود أو الأحمر أو فردي وزوجي وتحديد الرقم واللون الفائز. بعد ذلك يدفع القائم على اللعبة العجلة في اتجاه، ويدفع الكرة بالاتجاه الآخر بمجال مائل حول نطاق العجلة، ثم بعد ذلك تفقد الكرة سرعتها بالتدريج وتقع على واحد من 37 رقعة بالعجلة كما في التصميم الأوروبي أو 38 بالعجلة بالنظام الأمريكي ملونة ومرقمة.

الروليت أصبحت آفة تهدد المجتمع

ومن جهته قال الخبير الأمني فاضل جبارة : إنه” وفي ظل ما يشهده العراق من فوضى وعدم استقرار سياسي وأمني، وتعدد الجهات والقوى غير الرسمية، فإنه من الطبيعي أن تنتشر صالات الروليت والقمار التي تُدار من قبل مافيات الفساد التي تسيطر على كافة مفاصل الدولة، مستغلة بذلك ضعف هيبة الدولة وغياب القانون”. وأن “كثيراً من الشباب والتجار الأثرياء وقعوا ضحية لهذه اللعبة بعد استدراجهم عن طريق النساء أو من قبل عصابات محترفة، فقدوا بسببها كل ما يملكون؛ منازلهم وسياراتهم وأموالهم، فلُعبة الروليت أصبحت آفة تهدد المجتمع العراقي؛ حالها كحال المخدرات، وكلتاهما تهددان المجتمع العراقي بالتفكك، وتزيدان من نسبة الجريمة والانحلال الأسري”.

رجل يبيع ابنته لسد خسارته بالروليت

المحامي عدنان الكناني تحدث قائلا : خلّفت صالات اللهو والبارات والملاهي، أزمات كبيرة أثرت على المجتمع بشكل سلبي, وأسهمت في نمو الجريمة وتجارة الرقيق والسرقة, إذ انطلقت غالبيتها من تلك الأماكن التي تشكل بؤراً لنمو تلك الحالات تعمل من دون رقابة ومحاسبة, اذ يهدر بعض الأفراد ملايين الدنانير على اللعب غير المشروع بواسطة القمار ووسائل اللهو الأخرى, وقد يتعرّض أحياناً للخسارة التي تدفعه الى اتباع الأساليب الملتوية من أجل توفير المال, بسبب الادمان على ممارسة تلك الألعاب, التي ينتشر فيها تعاطي الخمور والمخدرات أيضاً, ومن جملة تلك الأزمات التي تتعدى مستوى المعقول ما كشفه مجلس القضاء الأعلى عن إقدام مواطن من بغداد على بيع طفلته لدائنه بسبب تراكم ديونه الثقيلة جراء خساراته المتكررة بلعبة القمار, بعد خسارته مبلغ «ثمانية ملايين دينار عراقي», حيث وقفت الطفلة البالغة من العمر «9» سنوات أمام قاضي التحقيق لتشهد أن والدها باعها لتسديد ثمن خسارته المتكررة بلعب القمار.

لا يوجد مقامر لا يعاني أمراضا نفسية

ويذكر الباحث الاجتماعي قيس المفتي من جامعة بغداد: ان بعض العراقيين يمارسون القمار عن رضا، لكنه ظاهرة فردية وغير منتشرة . وترتبط المشاكل الاجتماعية بصورة جدلية مع القمار. ولا يوجد مقامر واحد في العالم لا يعاني أمراضا نفسية وقلقا مستمرا. وينتمي اغلب المقامرين في العراق وفق الباحث المفتي إلى طبقة التجار وأصحاب الأعمال الحرة وسائقي السيارات، فيما يقل عدد الموظفين. ، وبين المقامرين من كان غنيا بدد ثروته في المقامرة، وبينهم أيضا الفقير الذي صار بين ليلة وضحاها غنيا، لكنه غنى سرعان ما يأفل كون المقامرلا يستطيع أن يقضي يومه سوى بالمراهنات، وبعدما غيبت الظروف الأمنية سباقات الخيل فانهم اصبحوا يجتمعون في البيوت للمقامرة.