واع / بغداد / زينا العبدالله – مرتضى العلي

بعيدا عن اجواء السياسة والتوترات المحلية وآلأقليمية  التي تعصف  بالمنطقة والشرق الاوسط  الا ان الظواهر العراقية  الاستغلالية  تطفو على الساحة العراقية بأشكال  واحجام مختلفة .

الكهرباء ازمة ملازمة للشعب العراقي كباقي الازمات ونقص الخدمات التي نعاني منها ، فقد لوح الصيف ومنذ بداية ايامه بارتفاع درجات الحرارة تمهيدا  لصيف شديد الحرارة  ولابد في هذه الحالة من توفر الكهرباء ، وهذا شيء  غير ممكن خلال هذه الايام  بعد ان كانت  مستمرة والحمد لله خلال فصل الشتاء ، و تبدأ بالتقطعات  وبشكل تشعر فيه العائلة العراقية ان هذه الكهرباء واقصد بها الوطنية مربوطة على لوحة اشارة المرور حيث تبدا الاشارة بتغيير الوانها كل خمس دقائق لون وهكذا هي الكهرباء في بلادنا .

وفي هذا الحال  تجبر العائلة العراقية الى اللجوء للمصدر الثاني للطاقة في العراق ” المولدة الاهلية ” والتي يستغل اصحابها التقلبات في الكهرباء الوطنية  بفرض مبالغ تصل الى 20000 عشرون الف دينار للامبير  الواحد !! فاين العدالة في ذلك
” ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ” .

فـ ” ابو احمد ” مثلا من سكنة العاصمة بغداد يملك عائلة صغيرة وهو كاسب لايملك قوت يومه كيف يستطيع ان يوفر لعائلته ولنفسه الكهرباء في جو  الحر الشديد الذي تتجاوز درجة الحرارة فوق الخمسين مئوية والتي لا يستطيع اي انسان مقاومة هذا البركان وليس الحر فكيف لعائلة أبو أحمد ومن يستطيع ان يعينه سوى الله ؟؟؟ .

(وكالة انباء الاعلام العراقي / واع ) وكعادتها شخصت هذه الظاهرة وهي ان تستمر الكهرباء بالانقطاع المستمر ولساعات  مما تجبر العائلة العراقية اللجوء للمولدة الاهلية ودفع الاشتراك الشهري الذي يفرضه الجشعين من اصحاب المولدات  ؟؟؟ فهل هذا صدفة ام اتفاق ؟؟؟

انقطاع الكهرباء المتعمد لتسهيل عمل اصحاب المولدات

يقول المواطن حسين من بغداد أن المواطن العراقي البسيط بدء يلاحظ تلك الانقطاعات المتعمدة التي  تجبر المواطن على الاشتراك في المولدات سواء كانت حكومية او اهلية وبالتالي على الحكومة ان تجد حلا جذريا لتلك المشكلة إلا وهي الكهرباء وأزله تلك المعضلة التي باتت تداهم المواطن العراقي مع بداية كل صيف والحلول او الوعود الكاذبة ونحن كمواطنين نجد انه شيئا بسيط مقابل امكانيات دولة وخصوصا نحن بلد نفطي غني” .

    

 

المولدات صنعت طبقة من الجشعين واصحاب الضمائر الميتة التي لا تهمهم سوى الربح

اما المواطن علي مرزوق  فقد اكد ان تجربة المولدات الكهربائية بالنسبة لنا فهي تمثل (نعمة ونقمة ) في نفس الوقت  فهي نعمة  لانها استطاعت ان توفر الطاقة الكهربائية للعائلة العراقية  بعد ان عجزت الدولة  عن توفيرها لسنوات طوال باتت معروفة  للجميع وفي مقدمتها  الفساد الاداري  والمالي في البلاد .

اما نقمة لانها صنعت طبقة  من الاميين والجشعين  واصحاب الضمائر  الميتة  الذين يبحثون  دائما  على الربح فقط وعلى حساب المواطن العراقي سواء  كان قادرا على تسديد فاتورة الاشتراك فيها ام لم يستطع  خاصة اصحاب الدخل المحدود  “.

الكهرباء هي احدى وزارات المحاصصة في البلاد وعلى الوزير الطاعة

في حين اكد الموظف ( ل .م ) في احدى مؤسسات الكهرباء في العراق وفضل عدم ذكر اسمه “ان ايجاد منظومة كهربائية  متطورة وقادرة على صناعة الطاقة لتوفيرها  للمواطن فهذا من المستحيل في بلدنا خاصة خلال هذه الفترة فمنذ عام 2003 الى الان  نعيش حالة من اليأس والبؤس بسبب الاليات المتبعة  من قبل وزارة الكهرباء  لان المعنيين فيها  هم “مافية لصوص”  عبر الحقبات المتعاقبة على  تراس هذه الوزارة .

المولدة الاهلية مشروع اقتصادي يدر الاموال لاصحابها

احمد شاب من بغداد يملك مولدة اهلية يقول بعد تعب ودراسة لسنين  تخرجت و لم اجد وظيفة

تحتوي ذلك التعب فكان والدي يعمل في الكهرباء وتعلمت بعض التفاصيل العملية عن الكهرباء و فكرت بانشاء مشروعا يعد تجارة رابحة في بلدي الا وهو “شراء مولدة كهربائية في المنطقة التي اسكن بها ”  وعندها قمت بهذا المشروع الذي اصبح يدر عليه بالأموال و الان الحكومة اصبحت تزودنا بمادة الكاز وحتى تسعيرة الامبير ومع ازدياد درجات الحرارة بدء انقطاع التيار الكهربائي وأصبح الضغط على تلك المولدات وليس الضغط من المواطن فقط بل من الحكومة والمجالس البلدية على تشغل ساعات اكثر وتقليل سعر الامبير الواحد .

خبير في وزارة الكهرباء :تهالك محطات التوليد وعمليات التخريب زادت من عمليات القطع

من جانبه فقد اكد  الخبير في وزارة الكهرباء صهيب الراوي “أن مشكلة الطاقة الكهربائية في العراق ليست وليدة اليوم ، فالبلاد تعاني من نقص حادٍّ منذ العام 1990 ، وان المشكلة تفاقمت بعد عام 2003 ، بسبب تهالك محطات التوليد القديمة ، وما زاد من تفاقمها حصول عمليات التخريب خلال السنوات الماضية ، التي طالت محطات التوليد والأسلاك الناقلة للطاقة ، لتزداد على أثر ذلك ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن المواطنين.

ونتيجة للأحمال الزائدة ،  تزداد ساعات انقطاع الكهرباء في فصل الصيف ، لتصل في بعض الأيام ساعات القطع إلى 20 ساعة في اليوم ، ما اضطر المواطنون إلى الخروج الى الشوارع للتعبير عن غضبهم بمظاهرات واحتجاجات تشهدها في بعض المحافظات ، بسبب انقطاع التيار الكهربائي ، وسوء الخدمات ، ورفض المواطن العراقي ان يعيش في ظلام دامس وبلاده من أغنى الدول في مجال الطاقة.

وأشار الراوي إلى دراسة أجرتها الوزارة قدّرت الطلب على الكهرباء بنحو 57 ميغا واط / ساعة عام 2010، في حين لم تتمكن البلاد من إنتاج أكثر من 33 تريا واط/ ساعة فقط ، وهو ما يشكّل 58٪ من الحاجة الكلية.

وتوقعت الدراسة أن ينمو الطلب على الاستهلاك ليصل إلى 170 ميغا واط/ ساعة بحلول عام 2035 ، بسبب النمو السكاني والاقتصادي.

واضاف  سعي  وزارة الكهرباء خلال العام الحالي 2019 إلى تطوير قطاعات الإنتاج بنسبة تتراوح بين 10% إلى 20% ، وتستمر النسبة على مدار السنوات الأربع المقبلة ، وصولاً إلى إنهاء الأزمة بنهاية فترة الحكومة الحالية (في تشرين الاول 2022) في حال عدم تعثّر الخطط بسبب المشاكل السياسية والأمنية في البلد ، والتي يُعزى لها تعثّر خطط التطوير بشكل مستمر.

واعلنت وزارة الكهرباء إن محطات ضمن برنامج الصيانة ستدخل إلى الخدمة وسيتم افتتاحها بالتتابع لحل مشكلة الاختناقات الحاصلة في الشبكة.

وفيما يتعلق بخطة عام 2020، أكد وزير الكهرباء “وضع حلول جذرية وليست ترقيعية عند مناقشة خطة الموازنة الاتحادية المقبلة… وان يكون تاريخ 1/1/2020 موعداً لبدء العمل واعتماد منهجية اعادة إعمار الكهرباء“.

اما مجلس محافظة بغداد فقد أصدر قرارا  حدد من خلاله سعر أمبير الكهرباء المجهز من قبل المولدات الأهلية للأشهر الخمسة المقبلة (ايار – حزيران – تموز – اب – ايلول). واوضحت الوثيقة أن التجهيز يكون بواقع 12 ساعة يوميا وبسعر سبعة آلاف دينار للأمبير. و12 الف في حالة التشغيل لمدة 24 ساعة في اليوم .

 

التوصيات :

استنادا الى هذه الرؤية الواقعية نجد من الضرورة ان نسرد خارطة طريق لحلول عاجلة مقترحة لمعالجة أزمة الخدمات المستفحلة في مجال الكهرباء بالعراق بالرغم من إشارتنا اليها في مقالات سابقة والخارطة تنحصر مضمونها بما يلي:

1-    اعلان حالة طوارئ مدنية من قبل الحكومة وكل الوزارات والمؤسسات ووضع كل الامكانيات والاليات والوسائل المتاحة للتعامل الجدي مع أزمة الكهرباء والماء، وعلى صعيد جميع مستويات الدولة بدءا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والبرلمان وفق سياقات عمل مسيطرة عليها لضمان حلول عاجلة لازمة الكهرباء.

2-    استيراد عاجل لمحطات توليد الكهرباء المتنقلة من قبل الحكومة بالتنسيق مع الطرف الامريكي لتسهيل نقل ونصب تلك المحطات في بغداد والمحافظات، والاستعانة الفورية بالخبرات الدولية لضمان معالجة فورية لازمة الكهرباء وتقليل اثارها على حياة العراقيين.

3-     الاتفاق مع الشركات العالمية التي تملك محطات توليد الطاقة على الناقلات والبواخر لتجهيز الشبكة الوطنية في العراق بالكهرباء عن طريق البصرة، وندرك أهمية هذه الوسيلة في مجال تأمين الطاقة من خلال سهولة توفير انتاج الكهرباء دون حاجة للنصب والتركيب لمحطة التوليد.

4-     التباحث الجدي مع دول الجوار، خاصة ايران وتركيا، لشراء الكهرباء منها ودفعها لتجهيز الشبكة الوطنية من خلال شبكات الخطوط التي تربط بعض تلك الدول مع العراق، وتأتي اهمية هذه الطريقة انها جاهزة لاستلام الطاقة وربطها مع الشبكة وتجهيزها للمواطنين.

5-      اطلاق حملة وطنية من قبل كل الكتل البرلمانية والاحزاب السياسية على الصعيد الشعبي وتشكيل فرق في بغداد وكل امحافظات حسب المناطق للتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية لتقديم العون والسند الى البرنامج الوطني العام للدولة لمعالجة الازمة الراهنة للكهرباء.