واع/ بغداد/متابعة

هبطت قيمة الليرة السورية بشكل حاد وسريع، يوم الإثنين، إذ وصل سعر صرف الدولار في مقابل الليرة إلى مستويات قياسية، ليس فقط منذ بدء النزاع في البلاد العام 2011، بل في تاريخ سوريا.

ووفقًا للنشرات الاقتصادية الصادرة، الإثنين، فقد بلغ سعر صرف الدولار الواحد 915 ليرة سورية، وهو ما يضع الحكومة السورية أمام خطر أزمة اقتصادية غير متوقعة- بحسب خبراء- علمًا أن الدولار الواحد كان يعادل 47 ليرة سورية فقط، قبل اندلاع الأزمة سنة 2011.

ويأتي الهبوط الجديد لليرة السورية ضمن موجة تراجع تشهدها العملة السورية خلال الفترة الماضية، في أزمة رأى الخبراء أن سببها المباشر هو الاحتجاجات التي يشهدها لبنان، والأزمة المالية والمصرفية التي نتجت عنها، وهو ما ألحق ضررًا باقتصاد الجارة سوريا.

ويعتمد اقتصاد سوريا- الذي تثقله عقوبات غربية وتحجبه عن النظام المالي العالمي- على الروابط المصرفية مع لبنان للإبقاء على أنشطة الأعمال والتجارة منذ اندلاع الأزمة قبل تسع سنوات.

ومع فرض البنوك اللبنانية قيودًا مشددة على سحوبات العملة الصعبة والتحويلات النقدية إلى الخارج، يتعذر وصول أثرياء سوريين إلى أموالهم هناك.

ونقلت وكالة رويترز عن رجال أعمال سوريين قولهم: إن تدفق الدولارات إلى سوريا من لبنان شبه متوقف؛ نتيجة القيود المصرفية التي فرضت تحت ضغط الاحتجاجات، مشيرين إلى أن تلك الودائع السورية بالدولار حبيسة الآن، وهو ما أدى إلى تبعات سلبية على الاقتصاد السوري.

ومع عدم قدرة العاملين في الخارج على تحويل الدولارات مباشرة إلى سوريا، يلجأون إلى النظام المالي اللبناني كقناة لإرسال أموال إلى أقاربهم داخل سوريا، وهي تقدر بمئات الملايين كل عام، وتضرر أيضًا هذا التدفق.

ولكن الخبراء يضيفون أن أزمة الليرة السورية غير مرتبطة بما يجري في لبنان فحسب، فالليرة السورية كانت تعاني من الضغط حتى قبل اندلاع الأزمة اللبنانية، وهو ما يعكس مشكلات سوريا الاقتصادية العميقة التي تفاقمت خلال حرب دمرت مناطق شاسعة من البلاد.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أصدر، الاسبوع الماضي، قانون الموازنة العامة للعام المقبل بمبلغ إجمالي قدره 9.2 مليار دولار.

ويعاني السوريون من ظروف معيشية صعبة مع تفشي البطالة وانخفاض قيمة الليرة الذي يشكل دليلًا ملموسًا على الاقتصاد المنهك، بحسب خبراء، في ظل تقلّص المداخيل والإيرادات وانخفاض احتياطي القطع الأجنبية.

وتخضع سوريا لعقوبات اقتصادية أمريكية وأوروبية تسبّبت بمزيد من الخسائر وبأزمة محروقات العام الحالي، فرضت تقنينًا في الكميات الموزعة على المستهلكين.

وتسبّب النزاع الذي تشهده سوريا منذ العام 2011 بدمار هائل في البنى التحتية وألحق خسائر كبرى بالاقتصاد، وقدرت الأمم المتحدة قبل أكثر من عام كلفة الدمار بنحو 400 مليار دولار.

ت/م.م