اعداد / سلام رحيم جنزيل

رغم الاتفاقية التي اصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة حول حقوق الطفل عام 1989م والتي عرّفت الطفل بأنّه كل إنسان لم يتخطّ سنّ الثامنة عشر من عمره، وحثّت على أهمّية السعي لحماية الأطفال من أي استغلال اقتصادي أو قيامهم بأي عمل يمكن أن يشكّل ضرراً على صحّتهم، أو نموّهم الروحي، أو الاجتماعي، أو العقلي، أو المعنوي، وقد ظهرت في العديد من البلدان ظاهرة تشغيل أو عمالة الأطفال، التي تتضمن انخراط هذه الفئة في سوق العمل، الأمر الذي يهدد سلامتهم، ورفاهيتهم، وصحّتهم النفسية أو الجسمية، لكن وللاسف الشديد لم نجد من يلتزم بها او يطبقها على ارض الواقع فالشارع العراقي يعج بالاطفال الذين يمارسون شتى الاعمال التي لا تمت الى الطفولة بصلة . كونها تحتاج الى نضوج عقلي واجساد قوية يمكن لها تفضي الى اتمام تلك الاعمال . وما نشاهده يوميا من مناظر مؤلما لاطفال يصارعون الحياة بشتى اشكالها من خلال ممارستهم لاعمال فوق مستوى البنية العقلية والجسدية لهم والامثلة على ذلك كثيرة جدا . وللوقوف على تداعيات هذه الظاهرة المؤلمة اجرت ( وكالة انباء الاعلام العراقي / واع ) تحقيقا ميدانيا عسى ان يلتفت اليه المعنيين لاتخاذ الاجراءات اللازمة التى يمكن لها القضاء على مثل هكذا ظاهرة وغيرها من الظواهر السلبية التي تعصف بالمجتمع العراقي ,

 فقد كان اول المتحدثين استاذ القانون محمد البدري :_ أعتقد أن الاهمال الاسري له دور كبيرفى انتشار هذه الظاهرة وهناك عوامل أخرى مساعدة منها عدم وجود قوانين صارمة لحماية الأطفال, فقوانين العمل مفترض ألا تسمح بعمالة الأطفال وكلنا يعلم أنها قوانين صورية لا تطبق حيث تعتبر مشكلة أطفال الشوارع ظاهرة عالمية تفاقمت في الفترة الأخيرة وبشكل كبير , ولقد اهتمت بها الدول التي تكثر فيها هذه الظاهرة وذلك لما ينتج عنها مشاكل كثيرة تؤدى إلى حرمان شريحة كبيرة من هؤلاء الأطفال من إشباع حاجتهم النفسية والاجتماعية .

                                        

وعن رأى الدين فى عمالة الأطفال أجاب الشيخ حسين الشويلي قائلا : لقد اهتم الاسلام بحماية حقوق الأطفال من الانتهاك فالإسلام ينص على ضرورة توفير الحماية الكاملة للأطفال وعدم انتهاك حقوقهم وتأمين مستقبلهم , فالإسلام يحارب الظلم الاجتماعي باعتباره أسوء الأفعال حيث قال تعالى ( لا تظلمون ولا تظلمون ) وان عمل طفل في الشارع يحرمه من فرص تعليمه المساوية لأقرانه وسيمنعه من اكتساب كافة حقوقه الأساسية مثل حنان الأم والأب مما يجعله أكثر عرضه لأن يكون إنسان غير سوى .

وعن أسباب عمالة الأطفال تحدثت الباحثة الاجتماعية ليلي الجبوري قائلا ان العامل الثقافي للأسرة مهم جدا فبعض الأسر لا تهتم بقيمة أو مكانة أو فائدة التعليم للأطفال في سن معين. اضافة الى المستوى الاقتصادي لبعض الأسر يدفع أبناءها في بعض الأحيان إلى ترك مقاعد الدراسة إمّا لعجز الأهل عن دفع تكاليف الذهاب للمدرسة، أو لمساعدة أهلهم في مصاريف البيت. وكذلك عدم الوعي بحقوق الأطفال فأن جهل وقلّة معرفة أصحاب العمل الذين يشغّلونهم بالقوانين المتعلقة بعمالة الأطفال، أو تغاضيهم عنها في بعض الأحيان وايضا النظام التعليمي الذي يسود في البلد فمثلاً قد تتسبب معاملة المعلمين السيئة للطلاب في حال كان غيابٍ الرقابة على الأساليب المتبعة في التعليم إلى كره الأطفال للمدرسة أو عدم القدرة على النجاح أكاديمياً ما يسبب ترك العديد من الطلاب للمدرسة والاتجاه نحو سوق العمل بدلاً منها.

واما الطبيب النفسي رياض الجاف فقد شخص الحالة قائلا.. يتأثر التطور المعرفي للطفل الذي يترك المدرسة ويتوجه للعمل، فقدراته وتطوره العلمي يتأثران ويؤديان إلى انخفاض في قدراته على القراءة والكتابة والحساب، إضافة إلى أن إبداعه يقل بالطبع، كما يقل التطور العاطفي. وكذلك وجود نوع آخر من أرباب العمل، الذين يستفيدون من عمالة الأطفال، لتسهل عملية استعبادهم في العمل، مردفاً بالقول إن “هذه الأعمال كافة ترهق وتثقل كاهل الطفل الهزيل، ما تنذر بحصول شيخوخة مبكرة لهم”.

وكان لوزارة العمل رأي ايضا فقد جاء على لسان احد المسؤولين فيه , إن الخدمة المدنية لا تفرق بين الطفل والحدث وكلاهما لا يُقبل تشغيله حسب القانون والدستور العراقي مؤكدا إن وزارة العمل والشؤون الإجتماعية تحمل المعامل والشركات وورش التصليح من تشغيل الأطفال والأحداث، مبينا إن المخالف الذي يثبت مخالفتها للنظام بتشغيلهم أطفالاً يُعاقَب بغرامة مالية وينذر.وان نظام وزارة العمل مَنَعَ تشغيل مَن هم دون الـ 13 بشكل قطعي، مؤكدا إن المعامل والمحال التي يَثبت تشغيلها أطفالاً تُعاقب بغرامة مالية وأخذ تعهد خطي من صاحب المعمل أو المحل أو الورشة للتصليح.