واع / بغداد

أن تحاور الأمين العام للبرلمان العربي للطفل، قبيل موعد انعقاد الجلسة التي تعتبر الأهم، لأنها ستشهد انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، ولجان البرلمان الدائمة، يعني أنك على موعد مع شخص رتب أموره بشكل دقيق، وانتهى وفريقه من كل الترتيبات والتجهيزات والاستعدادات، من أجل استقبال أعضاء البرلمان، الذين سيمكثون نحو أسبوع من العمل المتواصل، يتوزع فور وصولهم إلى إمارة الشارقة بدولة الإمارات، حيث مقر البرلمان، بين الانخراط في الورش والاستعداد لجلسة انتخاب الرئيس ونائبيه، وتجهيز ملفات النقاش والموضوعات التي سيتم طرحها في الجلسة، وصولاً إلى التوصيات التي سترفع إلى جامعة الدول العربية.

 وفي التفاصيل،اكد  سعادة أيمن عثمان الباروت، الأمين العام للبرلمان العربي للطفل” منذ العام ١٩٨٢، والعيون العربية ترنو صوب الطفل، وحقوقه وحمايته، والبحث عن تأمين مستقبل أجمل له، ومرت الأيام والأعوام، وكان في كل محطة إنجاز يشير إلى أن الطفل هو في صلب سياسات كل الدول العربية، خصوصاً أنه متصل موضوعياً وعملياً بالمستقبل، وتوجت تلك الجهود والأحلام والأعمال بميثاق حقوق الطفل العربي، وقعت عليه كل الدول العربية، في ظل اهتمام عالمي في حقوق الطفل، فقد أقرت الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل في العام ١٩٨٩. وبناء على ميثاق حقوق الطفل العربي جاءت برامج كثيرة ومقترحات وقوانين عديدة، وإنشاء مؤسسات وهيئات في الدول العربية، وبعضها اجتهد في تأسيس برلمان للطفل في بلده، وبعضها يعمل على ذلك، وبعد نحو ربع قرن من العمل من أجل الطفل، توج بإجماع عربي في العام ٢٠١٠ في قمة سرت في ليبيا، بأن يكون هناك برلمان للطفل العربي، كل الجهود تكللت بالنجاح في التأسيس، وتوجت بمبادرة من صاحب السمو حاكم الشارقة باستضافة المقر الدائم للبرلمان العربي للطفل في الشارقة، ليكون أول مؤسسة تتبع لجامعة الدول العربية تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها. وهو أحدث مؤسسات جامعة الدول العربية، وأول برلمان إقليمي في العالم معني بالطفل، ونريد الوصول معه وبه إلى أعلى المراتب”.

الباروت :اليوم يؤسس العمل البرلماني مع الطفل

 وأوضح الباروت ” أن العمل البرلماني مع الطفل يؤسس اليوم، ويحصد النتائج غداً في المستقبل، (١٠ -١٥ سنة على الأقل)، فأطفال اليوم هم قادة المجتمع في المستقبل، فعلى سبيل المثال لا للحصر، ما زرعته الشارقة قبل نحو ربع قرن من العمل مع الطفل بدأت بحصده هذه المرحلة، وها هم أطفال الأمس في واجهة القيادة المجتمعية والإدارية والسياسية والثقافية، وهنا ندرك معنى وأهمية ومضمون “غرسوا فأكلنا ونغرس فيأكلون”.

 وأشار إلى “أن المرحلة الحالية هي مرحلة مهمة في مسيرة حقوق الطفل عالمياً في ظل تحديات عالمية عديدة تؤثر في الطفل مباشرة، وقد ركزت الأهداف الأساسي للبرلمان على أهمية وضرورة بناء شخصية قوية قادرة على التعامل والتفاعل مع مختلف الظروف والأحوال، والمساهمة الفعالة في تأهيل الأطفال على ممارسة ثقافة الحوار وتقبل الآخر والتسامح في ظل تنوع ثقافي عربي مميز”،

الأطفال ينتخبون رئيسهم

تشهد الجلسة الثانية للبرلمان العربي للطفل يوم الرابع والعشرين من يوليو الجاري انتخاب رئيس ونائبين، بالإضافة إلى لجان دائمة، لمدة سنتين، في عملية ديمقراطية واضحة وشفافة، وفي حال تساوي الأصوات نأخذ أصوات أعلى مرشحين، وتجري عملية إعادة الانتخابات بين صاحبي أعلى الأصوات.

رئيس البرلمان العربي للطفل : سننتقل إلى المستقبل برؤية جديدة تغيب عنها السوداوية

اكد أيمن الباروت، مع البرلمان العربي للطفل، والتنشئة التي تراعي الكثير من التفاصيل والتحديات، ننتقل إلى المستقبل برؤية جديدة تغيب عنها السوداوية، ولدينا أجندة جيدة، تأخذ بعين الاعتبار تنفيذ زيارات للبرلمانات العربية، والبرلمان الاتحادي الدولي، وزيارات أخرى متنوعة، وتنظيم محاضرات ومعارض وندوات وملتقيات، ومنتديات وفعاليات وأنشطة متنوعة، تسهم في الارتقاء بوعي الأطفال عموماً وأعضاء البرلمان خصوصاً.

 وأكد: من خلال البرلمان العربي للطفل وجلساته وفعالياته، نحمي فكر الطفل، ونساعده فيما يمكن أن يشعره بالطمأنينة، ونخرج ما في جعبته من أفكار وملاحظات ومقترحات ونقد أيضاً، من خلال الجلسات والنقاشات، وكذلك من خلال الورش، وعليه يكون لنا دور إشرافي ومتابعة وتوجيه بشكل صحيح وسليم.

٤ أعضاء لكل دولة

خصص البرلمان العربي للطفل وفقاً للائحته الداخلية ٤ أعضاء لكل دولة عربية، بغض النظر عن حجم الدولة وإمكانياتها وظروفها وأحوالها، فالدولة عضو في الجامعة العربية، وعليه من حقها، بل من واجبها أن تكون ممثلة وحاضرة في البرلمان، الذي يعتبر أحدث مؤسسة تابعة للجامعة العربية، حيث ترشح كل دولة عربية أربعة من أطفالها من خلال البرلمان الموجود “في حالة وجوده”، أو من خلال مؤسسات أخرى معنية بالطفل، كوزارة التربية والتعليم، (المجالس الطلابية)، وغيرها من المؤسسات والجهات الرسمية المعنية، والتواصل رسمياً مع تلك الجهات والمؤسسات يكون من خلال جامعة الدول العربية.

وقال: إن صلاحيات البرلمان تصل إلى حد التوصيات ورفعها من خلال الأمانة العامة إلى الجامعة العربية، سنوياً سنرفع تقريراً للجامعة، وسنوياً هناك تقرير من كل دولة عن الطفولة.

 ٩ دول عربية تشكل برلمان الطفل

قال الأمين العام للبرلمان العربي للطفل، اليوم لدينا ٩ دول عربية فيها برلمان أطفال، هي: الإمارات، فلسطين، المغرب، تونس، اليمن، السودان، الجزائر، العراق، جيبوتي، والأحدث هما برلمان الإمارات، وبرلمان فلسطين، وفي الكويت يجري العمل من أجل إنشاء برلمان مستقبلاً، كما أننا على ثقة بأن تكلل جهود كل الدول العربية بميلاد برلمان للطفل في كل بلد عربي.

وأشار إلى أننا ننظر للناتج من الطفل العربي بعد أن تنتهي عضويته، في سن 18 سنة، وعلى أبواب التخرج من الثانوية، ويمكن أن يدخل حياته العملية كموظف أو أن يستكمل دراساته الأكاديمية، وننظر إلى ما بعد هذه المرحلة بعد 10 – 15 سنة قادمة، كيف سيكون التأثير وما هو الناتج من هذا الطفل في المستقبل عند البلوغ، نقيم النجاح في ترسيخ المهارات الأساسي التي تعينه، وتساعده على التعامل مع معترك الحياة، العملية والشخصية أو حتى على صعيد مهماته الدولية.

 شوط الشارقة في عالم الطفولة

أوضح الباروت أن الشارقة قطعت شوطاً كبيراً من أجل الطفل، استند إلى توجه الإمارة وسياستها التي ركزت على الطفل وحقوقه وحمايته، فجاء شورى أطفال الشارقة، والعديد من المؤسسات والهيئات والجهات التي تعنى بالطفل من مختلف النواحي، مثل المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ومؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، كلها تركز على أهمية وضرورة أن ينشأ الطفل في بيئة سليمة ومفيدة.

 ولفت إلى أن أقدم برلمان عربي للطفل هو برلمان الشارقة، “شورى أطفال الشارقة”، وهو قديم وفاعل منذ سنوات، فتجربة الشارقة مع الأطفال في الشورى وفي كل المؤسسات الأخرى التي تعنى بالطفل مميزة وعريقة ومهمة، ونحرص على الاستفادة منها خصوصاً مع مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين الذين سيكون لهم دور كبير في الورش التدريبية التي تسبق انعقاد جلسة انتخاب الرئيس ونوابه.

 أحبوا أوطانكم

يعود الأمين العام بالذاكرة إلى العام ٢٠١٠، عندما طرحت فكرة تأسيس برلمان عربي للطفل، في قمة سرت، حيث لاقت موافقة الجميع، وتم العمل على كيفية وضع أسس ثابتة وسليمة، والتأسيس على حب الوطن، وجاءت عبارة “أحبوا أوطانكم”، تشكل مبدأ للعمل، والأطفال أعضاء البرلمان هم موجودون في البرلمان لأنهم يحبون أوطانهم، وتحرص الأمانة العامة على أن يقوم كل عضو بتمثيل بلده بشكل مشرف، حتى أن كل عضو حضر الجلسة بالزي الوطني لبلده.

 وتابع: في البرلمان يتعلم الأطفال كيفية التواصل مع الآخر، وأسس النقاش، وكيفية مناقشة الموضوعات المختلفة التي تهم عالم الطفولة، وصولاً إلى التوصيات، فهم مسؤولون عن أنفسهم، ونحن موجودون لمساعدتهم، والنجاح يعني أننا مستمرون. ونقول لهم: أنتم أول الأعضاء في البرلمان العربي للطفل، ومن يأتي بعدكم ليكمل المشوار، يعتمد على رصيدكم ودوركم.

 وأضاف: يفهم العضو ما هي التوصيات وأهميتها ودورها، ونقول لهم: لا تستهينوا بتوصياتكم، ولا تستهينوا بأفكاركم وملاحظاتكم ومقترحاتكم، كلها قابلة للبحث والنقاش، والباب مفتوح لكل الأعضاء، للترشح والنقاش. لا فيتو على أحد.

 ذكريات من الجلسة الأولى

في الجلسة البرلمانية الأولى، حرصت الأمانة العامة على أن نؤمن لقاء للأعضاء مع صاحب السمو حاكم الشارقة، ومعالي الأمين للجامعة العربية، بما يؤشر إلى الرعاية المباشرة والكبيرة لسموه، وللجامعة العربية لهذا المشروع المهم، وقد تحدث سموه أمام الأعضاء، وتطرق الأعضاء إلى الكثير من الأفكار والقضايا مثل التعليم والسلام والتحديات والاستقرار. هي أفكار تستحق النقاش وهي للتاريخ. تصوروا أن يكون الطفل العضو هو أول من طرح هذه الفكرة أو تلك في أول برلمان عربي للطفل، كيف يكون الأمر عندما يكبر الطفل ويجد أمامه في أرشيف ما حول دوره وحضوره ونقاشاته تحت قبة البرلمان وأين هو الآن، نعتقد بأنها تجربة مميزة ومثيرة للاهتمام.

 وتابع الأمين العام، في الجلسة الأولى لم تطرح الأمانة العامة أي قضية، كل ما طرح تحت قبة البرلمان كان من بنات أفكار الأعضاء، ونحن معنيون من خلال البرلمان بالارتقاء بالطفل العربي وأوضاعه، ومن حق الطفل مناقشة أي قضية وطنية، بمعنى تخص وطنه الصغير، وليس فقط وطنه العربي الكبير، أو قضايا الطفولة المتنوعة. ومن خلال تجربتنا في الجلسة الأولى اكتشفنا أن الكثير من المواهب العربية الواعدة في الكتابة وفي الخطابة تنبئ بمستقبل واعد ومشرق للدول العربية بشكل عام، والدول التي ينتمي إليها هذا العضو بشكل خاص.

 وقال: خلال لقاءاتنا السابقة مع الأعضاء اكتشفنا المخزون الحيوي لديهم، لا يمكن الاستهانة بهم، منهم نتعلم، الطفل معلم كبير لنا جميعاً، أسئلته بلا حدود وبلا سقوف، تقطر براءة، بلا خوف، فيها من الجرأة ما يجعلنا نأخذها بالضرورة على محمل الجد، وفيها من التحدي ما يستوجب المتابعة والبحث، وفيها من البراءة والبساطة والتلقائية ما يفرض علينا الثقة بمضمونها والعمل على الارتقاء بها وتطويرها كلما كان ذلك لازماً.

 وأكد: إن البرلمان العربي للطفل، كمنظمة معنية بتأسيس ثقافة برلمانية لدى الأطفال، من خلال برامج علمية مكثفة، وبرامج تدريبية والاستفادة من الخبرات العربية في هذه الجانب وتعريف وتعارف الأطفال العرب على بعضهم، وتبادل الخبرات غير المباشرة والتعلم غير المباشر بين الأطفال العرب والأعضاء من خلال الورش، والبرامج الترفيهية، يحرص على تنفيذ مجموعة من البرامج، كما جرى في الجلسة الأولى، ليستمر بمستوى جديد في الجلسة الثانية، حيث سيكون هناك حزمة من الورش التعليمية، والبرامج الترفيهية الخاصة بالأطفال، لكسر الحاجز أو الرهبة النفسية بين ممثل دولة وأخرى، وبما يسهم في خلق حالة من التواصل والتفاعل والتآلف بين الأعضاء، ومناقشة الأفكار بشكل حيوي، كما يمكن أن يستفيد كل بلد من تلك الورش وكيفية تطبيقها على مستوى كل دولة، من خلال البرلمان الوطني أو المؤسسات التي تعنى بالطفل، وكذلك الانطلاق للعالمية.